غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

280

تاريخ مختصر الدول

كبيرا يسمّى كتبوغا ومعه عشرة آلاف فارس من العسكر . ولما وصل إلى تلّ باشر وصلت العساكر التي حاصرت ميّافارقين ومعهم الأشرف صاحبها وأنهوا انهم أخذوها وقتلوا كل من فيها ولم يتخلَّف فيها إلَّا أنفار قليلة لأنهم هلكوا جوعا وماتوا . ولولا ذلك لم يتمكن المغول من أخذها . وقتل الأشرف صاحبها وبعد ذلك ندم هولاكو على قتله . ثم إنه ولَّى عليها رجلا أميرا من أمراء الأشرف يسمّى عبد الله . ولما وصل هولاكو قريب ماردين سيّر يطلب صاحب ماردين إليه . فأبى ولم ينزل إليه [ 1 ] . بل سيّر ولده مظفّر الدين لأنه كان في خدمة هولاكو هو والملك الصالح ابن السلطان بدر الدين لما كان بالشام . قال له هولاكو : تصعد إلى أبيك وتقول له ينزل إلينا ولا يعصي وان عصى لم يصب خيرا . ولما صعد إلى أبيه وخاطبه لم يقنع بأنه لم يسمع مشورته بل قيّده وحبسه عنده . فعند ذلك أحاطت المغول بماردين وابتدأوا بالقتال ولولا أن وقع فيها الوباء والموت ومات السلطان وأكثر أهلها لما أخذوها لا في سنتين ولا في ثلاثة . ولما مات السلطان . نزل ابنه الملك المظفر وسلَّم إليهم القلعة والخزائن والأموال . وتحقق عند ملك الأرض هولاكو ما جرى عليه من أبيه فلأجل ذلك أكرمه وأحسن إليه وملَّكه موضع أبيه . وكتبوغا كبير عسكر المغول الذي نزل بالشام لم يزل يستفحص عن اخبار الملك الناصر المنهزم في البراري حتى عرف موضعه وسيّر عليه بعض العسكر فلزموه وسيّروه إلى هولاكو . ولما مثل بين يديه فرح به ووعده بكل خير وجميل وانه يعيده إلى ملكه وهو يومئذ نازل بجبال الطاق . فبينما هم في ذلك وصل خبر ان قوتوز التركماني الذي تولَّى مصر لما بلغه ان هولاكو رجع إلى المشرق وكتبوغا بعشرة آلاف فارس في الشام استضعفه وجمع عسكرا كثيرا وخرج التقى به وكسره وقتله واستأسر أولاده وكان ذلك في السابع والعشرين من رمضان من سنة ثماني وخمسين وستمائة . فغضب هولاكو لذلك وتقدّم بقتل الملك الناصر وقتل أخيه الملك الظاهر وجميع من معهم . ولم يخلص منهم غير محيي الدين المغربيّ بسبب انه كان يقول انني رجل اعرف بعلم السماء والكواكب والتنجيم ولي كلام أقوله لملك الأرض . قال محيي الدين المذكور لما اجتمعنا به في مدينة مراغة : انني لما قلت لهم هذا الكلام أخذوني وأحضروني بين يدي هولاكو فتقدّم ان يسلَّموني إلى خواجا نصير الدين . وحكى لنا صورة ما جرى للملك الناصر قال : كنت في خدمته يوم الأربعاء عشرين شوّال وهو يسألني عن مولده إذ وصل أمير

--> [ 1 ] - ولم ينزل إليه بل س انما عن هولاكو يقال إنه سيّر . وهذه الرواية توافق معنى العبارة .